ماضي و حاضر التمور في السعودية


على مدى آلاف السنين قدّمت أشجار النخيل مساعدة عظيمة من المأوى والغذاء إلى الضروريات الآخرى للبدو للعرب بحيث كانت ثمرة أشجار النخيل هي الغذاء الأساسي في النظام الغذائي العربي وهو مصدر حيوي للغذاء والطاقة ؛ من اجل ذلك تُعتبر أشجار النخيل جزءاً جوهرياً وهاماً في الإرث العربي والحياة العربية وهي تشكّل جزءاً أساسياً من الهوية العربية ، لنكتشف معا تاريخ النخلة في المملكة العربية السعودية : 


يعود تاريخ النخلة في شبه الجزيرة العربية إلى أكثر من خمسة آلاف عام، و ارتبطت "النخلة" بخيراتها الغذائية الوفيرة وظلالها الوارفة لعصور ولأجيال متلاحقة, وحظيت على مرّ الزمن بعناية زُراعها والمجتمعات كونها تنتج ثمرة ذات قيمة غذائية عالية, لتصبح بذلك غذاء أساسياً.


اهتمت المملكة منذ وقت مبكّر بزراعة النخيل, ودعم المزارعين, في جميع أنحاء المنطقة منذ عام 7000 قبل الميلاد. ولا عجب أن شعار المملكة العربية السعودية يتميز بشجرة نخيل بين سيفين متقاطعين. وإضافة إلى ذلك فإن تاريخنا الزراعي يؤكد أن للنخلة في حياة الإنسان السعودي مكانة تاريخية عظيمة فهي الغذاء و الواحة الجميلة، وهي الجمال الأخاذ الذي نزين به بيوتنا وشوارعنا ، وقبل ذلك وبعده هي التاريخ الأزلي القديم والتاريخ المعاصر ، وتاريخ المستقبل الوفير.


تعتبر المملكة في الوقت الحالي ثالث أكبر منتج للتمور في العالم ، بحيث يتم اختيار 800 ألف ( تقريبا) طن متري تقطف يدويًا كل عام عن نضوج كل ثمرة. و بذلك يمكننا القول أن التمور حيوية للاقتصاد كما هي بالنسبة للنظام الغذائي. 


ولأن التمور في المملكة تتوزع في مناطق مختلفة، فإن هذا الانتشار يعطيها فرصا اقتصادية أفضل، ولذلك فإن التمور بكل أصنافها يجب أن تكون موردا من الموارد الرئيسة لبلادنا، بحيث ان المملكة تعمل على رفع وتحسين كفاءة إنتاجها من التمور وفق مواصفات قياسية تعني بصحة الإنسان ، كما ان عدد أشجار النخيل في المملكة يبلغ أكثر من 30 مليون نخلة تنتج أكثر من 1,5 مليون طن من أصناف التمور, يتم بيعها في السوق المحلي للمستهلكين والمصانع المحلية . منطقة القصيم تتصدر المدن السعودية في إنتاج التمور بكل أنواعها وأشكالها، وفيها كثير من المساحات الشاسعة التي تنتج أنواعا كثيرة من التمور القصيمية ذات الجودة العالية والفريدة في طعمها ونوعها، كما أن منطقة المدينة المنورة تتميز بإنتاج أنواع أخرى من التمور الفريدة التي تتصل بتاريخ الدولة المحمدية الإسلامية المباركة، وأكثر من هذا فإن منطقة الأحساء تحتضن أنواعا من النخيل الفريد وتتميز بإنتاج أنواع أخرى من التمور التي تميز هذه المنطقة عن كل المناطق الأخرى، وكذلك منطقة الباحة غنية بأنواع التمور وأحلاها.


تتنوّع أصناف التمور التي تنتجها مزارع النخيل في المملكة وتشمل عشرات الأصناف التي تختلف كمية إنتاجها, ومن أبرزها البرحي والخضري والخلاص والرزيز والسكري والشيشي والصفاوي والصفري والصقعي والعجوة والعنبرة والحلوة والبرني والروثانة والمكتومي ونبتة علي وشقراء ونبتة سيف وغيرها من الأصناف.


وللمحافظة على إنتاج التمور بجودة عالية حدّدت وزارة البيئة والمياه والزارعة العديد من المواصفات الاسترشادية لتسهيل التجارة المحلية والدولية وتشجيع إنتاج التمور بمواصفات عالية الجودة, بما يدعم العائد الاقتصادي للمنتجين والمصدرين, ويسهم في حماية مصالح المستهلكين.  


تشمل متطلبات جودة التمور التي حددتها وزارة البيئة والمياه والزراعة مطابقة التمور حجم وشكل ولون الصنف, واستبعاد التمور إذا لوحظ عليها تعرّض طبقتها الخارجية للهرس أو التمزّق أو الانكسار بصورة واضحة تؤثر على هيئة التمور, كما تستبعد التمور التي تعرضت للتعفّن أو الفساد بصورة تجهل منها غير صالحة للاستخدام , كما تشترط أن تكون التمور نظيفة غير متسخة خالية من أي عامل خارجي باستثناء مكونات التغطية اللازمة.


وتتضمن المواصفات خلو التمور من أي تلف ناتج عن وجود حشرات واضحة, وأن تكون خالية من التخمير, وناضجة تماماً بمعنى ألا تكون خفيفة الوزن, أو قليلة اللّب متقزمة, وأن تكون خالية من رطوبة خارجية شاذة, أو رائحة أو طعم غريب, كما تشترط أن لاتزيد بقايا المبيدات على الحدود المسموحة المحددة.


بمجرد قطف ثمار النخيل ، يُسمح للتمور بالنضج على أربع مراحل: مرحلة كيمري (غير ناضج، أخضر)، ومرحلة الخلال (كامل الحجم، مقدد، أصفر)، ومرحلة الرطب (ناضجة، ناعمة)، ومرحلة تمار (ناضجة، مجففة بالشمس، داكنة)؛ ويتم الاستمتاع بتذوقها في كل مرحلة يمكن أن تبقي هذه الثمرة المجففة لفترات طويلة من الزمن، و تعتبر إحدى الطرق المستخدمة لحفظه هي استخراج "الدبس" أو "شراب التمر" (الذي يشار إليه أحيانا بعسل التمر)، و كما يمكن الإستمتاع بتناول التمر بأشكال عدة، مثلاً كثمرة كاملة (طازجة أو مجففة)، وكشراب، وعجوة في الكعك، والبسكويت، والحلويات، والمربى، والعصير، الخ....